السيد جعفر مرتضى العاملي

162

مختصر مفيد

أوصى بأربعين ألفاً ، فأجازوها " ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإننا نستطيع أن نحشد الكثير الكثير من الشواهد والأدلة على مدى اهتمام الحكام وأعوانهم ، وكل من ينتسب إليهم بجمع الأموال ، والحصول على الغنائم ، بحق أو بغير حق . ويكفي أن نذكر : أن زياداً بعث " الحكم بن عمر الغفاري على خراسان ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فكتب إليه زياد : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كتب : أن يصطفي له البيضاء والصفراء ، ولا يقسم بين المسلمين ذهباً ولا فضة " فرفض الحكم ذلك ، وقسمه بين المسلمين ، فوجه إليه معاوية من قيَّده ، وحبسه . فمات في قيوده ، ودفن فيها . " وقال : إني مخاصم " ( 2 ) . هذا وقد بدأ التعذيب في الجزية من زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( 3 ) . بل لقد رأيناهم يضربون الجزية حتى على من أسلم من أهل الذمة ، وذلك بحجة : أن الجزية بمنزلة الضريبة على العبد ، فلا يسقط إسلام العبد ضريبته . لكن عمر بن عبد العزيز شذّ عن هذه السياسة ،

--> ( 1 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 17 . ( 2 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 442 / 443 وتلخيصه للذهبي بهامشه وحياة الصحابة ج 2 ص 80 و 81 عنه وراجع : الإستيعاب ج 1 ص 316 والإصابة ج 1 ص 347 . . ( 3 ) راجع : المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 245 فما بعدها ، وراجع : تاريخ جرجان ص 107 / 108 .